السيد الگلپايگاني
463
القضاء والشهادات (1426هـ)
له ولا لقياس الكتابة بالشهادة ، ولا بالاكتفاء بالرواية المكاتبة ، وأخذ المسألة ، ونحوهما مما ذكره ، لأن مستند الاكتفاء بهذه الأمور المعدودة في نحو الأحكام الشرعية إنما هو من حيث قضاء الضرورة ، وانسداد باب العلم بها بالكليّة ، وعدم إمكان تحصيلها إلا بالمظنة ، وأن عدم اعتبارها حينئذ يوجب إما الخروج عن التكليف ، أو التكليف بما لا يطاق ، وهما ممتنعان قطعاً ، عقلًا وشرعاً ، وهذا السبب يختص بها دون ما نحن فيه مما لم ينسد فيه باب العلم « 1 » . . . وقال في ( الجواهر ) بعد كلام الأردبيلي المذكور : التحقيق : أن الكتابة من حيث أنها كتابه لا دليل على حجيّتها قطعاً مطلقاً ، سواء في إقرار وغيره ، بل عن ابن إدريس في نوادر القضاء التصريح بأنه لا يجوز للمستفتي أن يرجع إلا إلى قول المفتي دون ما يجده بخطّه - إلى أن قال - بغير خلاف من محصّل ضابط لأصول الفقه ، وبنى على ذلك عدم حجية المكاتبة ، قال : لأن الراوي للكتابة ما سمع الإمام يقول ، ولا شهد عنده شهوده أنه قال ، وإن كان فيه ما ستعرف . نعم ، إذا قامت القرائن الحاليّة وغيرها على إرادة الكاتب بكتابته مدلول اللفظ المستفاد من رسمها ، فالظاهر جواز العمل بها ، للسيرة المستمرة في الأعصار والأمصار على ذلك ، بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة عمل العلماء في نسبتهم الخلاف والوفاق ، ونقلهم الإجماع وغيره في كتبهم المعوّل عليها بين العلماء . . . ولكن مقتضى ذلك أن تكون الكتابة فيما نحن فيه - بعد انتفاء احتمال التزوير وعدم القصد وغيرهما من الاحتمالات - بمنزلة إخباره بالحكم ، فإن قلنا بقبوله قبلت وإلا فلا .
--> ( 1 ) رياض المسائل 15 : 134 - 136 .